نسيت كلمة المرور/اسم المستخدم؟
Aug - 15 - 2026   تحميل الاصدار
شهد شهر يوليو 2026 استقراراً اقتصادياً هشاً على المستوى المحلي، وتقدماً نسبياً على مسار التمويل والإصلاح الدولي، فيما انزلقت الأوضاع البحرية وتكاليف الشحن والتأمين إلى مستويات خطرة على وقع هجمات جماعة الحوثي ضد السفن المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر والبحر العربي. وبذلك تجاذبت المشهدَ ثلاث اتجاهات رئيسية: نافذة تمويل ودعم دولي مهم، وتصعيد عسكري بحري ابتلع مفاعيلها وفرض كلفته على التجارة والأسعار، وأزمة حوكمة داخلية أضعفت قدرة الحكومة على استثمار الفرص المتاحة. والمحصلة أن الاقتصاد اليمني أنهى الشهر في وضع استقرار هش بمؤشرات نقدية مستقرة ظاهرياً مع كلفة معيشية عالية على المواطنين. حافظ الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة على استقراره النسبي، إذ بلغ متوسط صرف الدولار في عدن نحو 1,562 ريالاً ، غير أن هذا الاستقرار لم ينعكس إيجاباً على حياة المواطنين. فقد تلقى الاقتصاد صدمات كلفة متتالية من البحر: قفزت أقساط تأمين مخاطر الحرب على الشحن من نحو 0.3% إلى ما يتجاوز 1% بعد استهداف ناقلات نفط سعودية، ناهيك عن جبايات داخلية فرضتها جماعة الحوثي أبرزها رفع الرسوم على الدقيق القادم من عدنوينعكس كل ذلك بصورة مباشرة على أسعار الغذاء والوقود . ويتزامن ذلك مع حالة جمود في نشاط الحكومة، التي تواجه ضائقة شديدة في تغطية النفقات التشغيلية جراء أزمة بنيوية في الإيرادات، أساسها فقدان أهم مورد سيادي بتوقف صادرات النفط منذ أواخر 2022، بخسائر قدّرتها سفيرة اليمن لدى واشنطن بنحو 6 مليارات دولار، إضافة إلى أزمة مؤسسية واضحة تتعلق بفاعلية الأداء وعدم استكمال الإصلاحات الخاصة بالموارد المحلية وآليات تقاسمها بين المحافظات والمركز. وهذه الأزمة المزدوجة - إيراد غائب وإدارة متعثرة - هي التي تجعل كل فرصة تمويل أو إصلاح رهينة قرار سياسي توافقي بات صعب المنال. على الصعيد الداخلي، تراجعت حالة الانسجام الشكلي بين أعضاء مجلس القيادة الرئاسي على خلفية قرارات التعديل الوزاري الجزئي، التي جرى التراجع عن جزء منها خلال أيام بدعوى غياب التوافق، وأعقبتها استقالة وزير الإدارة المحلية بدر باسلمة الذي وصف استقالته بأنها «جرس إنذار». وكاد هذا التوتر أن ينهي أشهراً من رأب الصدع بين مكونات المجلس منذ أزمة المواجهة مع المجلس الانتقالي في حضرموت في ديسمبر الماضي. إعلان استئناف تصدير النفط ورغم إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي د. رشاد العليمي في 20 يوليو استئناف تصدير النفط «بكل الوسائل» وتوجيه عائداته للرواتب والخدمات، فإن الأحداث العسكرية سيطرت على المشهد وأزاحت حدثاً بهذه الأهمية عن الصدارة. وجاء الإعلان - وهو قرار لم يُنفَّذ بعد ولم تُوثَّق أي شحنة مبحرة حتى نهاية الشهر - في سياق سياسي يستهدف إحراج جماعة الحوثي والتذكير بمسؤوليتها عن حرمان اليمنيين من أهم مورد سيادي منذ 2022، لا سيما بعد رفعها شعار «الحصار بالحصار» في إطار معركتها بالوكالة ضد السعودية. وتمتلك الحكومة وفق تصريح وزير النفط مخزوناً جاهزاً للتصدير يتجاوز 1.7 مليون برميل، فيما تشير مصادر خاصة للمركز إلى أن المخزون يتجاوز مليوني برميل، وتجري مفاوضات لترتيبات التصدير. غير أن ثلاثة قيود تفصل الإعلان عن التنفيذ: احتمال تعرض موانئ التصدير أو الناقلات لهجمات حوثية وهو احتمال وارد ومتوقع، وكلفة تأمين وشحن قياسية في بيئة الحظر الراهنة، وتسوية داخلية لتقاسم العائدات بعد تمسك السلطة المحلية في حضرموت بحصة 20% من الخام المنتَج والمصدَّر، وتبقى المفارقة أن صعود خام برنت فوق 100 دولار يضاعف قيمة كل شحنة محتملة، لكن التصعيد الذي رفع الأسعار هو نفسه ما يهدد إبحارها. تزامنت خطوات الحكومة مع فتح نافذة تمويل ودعم دولي لمسار الإصلاحات مهمة؛ إذ اعتمد البنك الدولي مشروع «النقد مقابل التغذية وسبل العيش» بتمويل إجمالي 101.8 مليون دولار لنحو 1.8 مليون مستفيد في 15 محافظ، وتوصلت الحكومة إلى توافق على مستوى الخبراء مع بعثة صندوق النقد الدولي في عمّان بشأن مذكرة السياسات الاقتصادية والمالية ومذكرة التفاهم الفنية، تمهيداً لبرنامج المراقبة (SMP) ، وتكمن أهمية البرنامج في دفع الإصلاحات نحو مستوى أكثر عمقاً وتعزيز ثقة الأطراف الدولية بالحكومة، بوصفه «شهادة مصداقية» تفتح الباب لدعم أكبر من المانحين. في مناطق سيطرة الجماعة، تصاعدت حدة الغضب الشعبي في إطار حراك مجتمعي غير مسبوق تحت عنوان «أنا جاوع»، عبّر عن انهيار الأوضاع المعيشية في ظل توقف المرتبات وغياب الخدمات، وقوبل بالقمع وملاحقة المتفاعلين معه حتى اضطر بعض صنّاع المحتوى إلى مغادرة البلاد. وبدل معالجة أسباب الأزمة، صعّدت الجماعة الجبايات على السلع الأساسية القادمة من مناطق الحكومة وفي مقدمتها الدقيق، واستحدثت آلية رسوم جديدة على السجائر بدعوى دعم صرف المرتبات. وفي موازاة ذلك، يتراجع نشاط البنوك وشركات الصرافة في تلك المناطق بصورة لافتة، وتشهد حالة نزيف لرأس المال الوطني وانتقالاً متزايداً للاستثمارات نحو السعودية.
شهد شهر يوليو 2026 استقراراً اقتصادياً هشاً على المستوى المحلي، وتقدماً نسبياً على مسار التمويل والإصلاح الدولي، فيما انزلقت الأوضاع البحرية وتكاليف الشحن والتأمين إلى مستويات خطرة على وقع هجمات جماعة الحوثي ضد السفن المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر والبحر العربي. وبذلك تجاذبت المشهدَ ثلاث اتجاهات رئيسية: نافذة تمويل ودعم دولي مهم، وتصعيد عسكري بحري ابتلع مفاعيلها وفرض كلفته على التجارة والأسعار، وأزمة حوكمة داخلية أضعفت قدرة الحكومة على استثمار الفرص المتاحة. والمحصلة أن الاقتصاد اليمني أنهى الشهر في وضع استقرار هش بمؤشرات نقدية مستقرة ظاهرياً مع كلفة معيشية عالية على المواطنين.
حافظ الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة على استقراره النسبي، إذ بلغ متوسط صرف الدولار في عدن نحو 1,562 ريالاً ، غير أن هذا الاستقرار لم ينعكس إيجاباً على حياة المواطنين. فقد تلقى الاقتصاد صدمات كلفة متتالية من البحر: قفزت أقساط تأمين مخاطر الحرب على الشحن من نحو 0.3% إلى ما يتجاوز 1% بعد استهداف ناقلات نفط سعودية، ناهيك عن جبايات داخلية فرضتها جماعة الحوثي أبرزها رفع الرسوم على الدقيق القادم من عدنوينعكس كل ذلك بصورة مباشرة على أسعار الغذاء والوقود .
ويتزامن ذلك مع حالة جمود في نشاط الحكومة، التي تواجه ضائقة شديدة في تغطية النفقات التشغيلية جراء أزمة بنيوية في الإيرادات، أساسها فقدان أهم مورد سيادي بتوقف صادرات النفط منذ أواخر 2022، بخسائر قدّرتها سفيرة اليمن لدى واشنطن بنحو 6 مليارات دولار، إضافة إلى أزمة مؤسسية واضحة تتعلق بفاعلية الأداء وعدم استكمال الإصلاحات الخاصة بالموارد المحلية وآليات تقاسمها بين المحافظات والمركز. وهذه الأزمة المزدوجة - إيراد غائب وإدارة متعثرة - هي التي تجعل كل فرصة تمويل أو إصلاح رهينة قرار سياسي توافقي بات صعب المنال.
على الصعيد الداخلي، تراجعت حالة الانسجام الشكلي بين أعضاء مجلس القيادة الرئاسي على خلفية قرارات التعديل الوزاري الجزئي، التي جرى التراجع عن جزء منها خلال أيام بدعوى غياب التوافق، وأعقبتها استقالة وزير الإدارة المحلية بدر باسلمة الذي وصف استقالته بأنها «جرس إنذار». وكاد هذا التوتر أن ينهي أشهراً من رأب الصدع بين مكونات المجلس منذ أزمة المواجهة مع المجلس الانتقالي في حضرموت في ديسمبر الماضي.
إعلان استئناف تصدير النفط
ورغم إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي د. رشاد العليمي في 20 يوليو استئناف تصدير النفط «بكل الوسائل» وتوجيه عائداته للرواتب والخدمات، فإن الأحداث العسكرية سيطرت على المشهد وأزاحت حدثاً بهذه الأهمية عن الصدارة. وجاء الإعلان - وهو قرار لم يُنفَّذ بعد ولم تُوثَّق أي شحنة مبحرة حتى نهاية الشهر - في سياق سياسي يستهدف إحراج جماعة الحوثي والتذكير بمسؤوليتها عن حرمان اليمنيين من أهم مورد سيادي منذ 2022، لا سيما بعد رفعها شعار «الحصار بالحصار» في إطار معركتها بالوكالة ضد السعودية.
وتمتلك الحكومة وفق تصريح وزير النفط مخزوناً جاهزاً للتصدير يتجاوز 1.7 مليون برميل، فيما تشير مصادر خاصة للمركز إلى أن المخزون يتجاوز مليوني برميل، وتجري مفاوضات لترتيبات التصدير. غير أن ثلاثة قيود تفصل الإعلان عن التنفيذ: احتمال تعرض موانئ التصدير أو الناقلات لهجمات حوثية وهو احتمال وارد ومتوقع، وكلفة تأمين وشحن قياسية في بيئة الحظر الراهنة، وتسوية داخلية لتقاسم العائدات بعد تمسك السلطة المحلية في حضرموت بحصة 20% من الخام المنتَج والمصدَّر، وتبقى المفارقة أن صعود خام برنت فوق 100 دولار يضاعف قيمة كل شحنة محتملة، لكن التصعيد الذي رفع الأسعار هو نفسه ما يهدد إبحارها.
تزامنت خطوات الحكومة مع فتح نافذة تمويل ودعم دولي لمسار الإصلاحات مهمة؛ إذ اعتمد البنك الدولي مشروع «النقد مقابل التغذية وسبل العيش» بتمويل إجمالي 101.8 مليون دولار لنحو 1.8 مليون مستفيد في 15 محافظ، وتوصلت الحكومة إلى توافق على مستوى الخبراء مع بعثة صندوق النقد الدولي في عمّان بشأن مذكرة السياسات الاقتصادية والمالية ومذكرة التفاهم الفنية، تمهيداً لبرنامج المراقبة (SMP) ، وتكمن أهمية البرنامج في دفع الإصلاحات نحو مستوى أكثر عمقاً وتعزيز ثقة الأطراف الدولية بالحكومة، بوصفه «شهادة مصداقية» تفتح الباب لدعم أكبر من المانحين.
في مناطق سيطرة الجماعة، تصاعدت حدة الغضب الشعبي في إطار حراك مجتمعي غير مسبوق تحت عنوان «أنا جاوع»، عبّر عن انهيار الأوضاع المعيشية في ظل توقف المرتبات وغياب الخدمات، وقوبل بالقمع وملاحقة المتفاعلين معه حتى اضطر بعض صنّاع المحتوى إلى مغادرة البلاد.
وبدل معالجة أسباب الأزمة، صعّدت الجماعة الجبايات على السلع الأساسية القادمة من مناطق الحكومة وفي مقدمتها الدقيق، واستحدثت آلية رسوم جديدة على السجائر بدعوى دعم صرف المرتبات. وفي موازاة ذلك، يتراجع نشاط البنوك وشركات الصرافة في تلك المناطق بصورة لافتة، وتشهد حالة نزيف لرأس المال الوطني وانتقالاً متزايداً للاستثمارات نحو السعودية.